طالبان تطرق أبواب بروكسل… وأوروبا تعيد الحسابات

أفادت مصادر بلجيكية بأن وفداً من مسؤولين في حكومة طالبان يُتوقع أن يزور بروكسل قبل نهاية فصل الصيف، في إطار محادثات مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأعضاء، لبحث مسألة إعادة طالبي اللجوء الأفغان الذين رُفضت طلباتهم.
وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط متزايدة مرتبطة بملف الهجرة، إذ تشير بيانات نشرتها وسائل إعلام بلجيكية إلى أن المواطنين الأفغان يشكلون واحدة من أكبر الجنسيات تقديماً لطلبات اللجوء داخل الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الماضية. وفي بلجيكا وحدها، قُدّم آلاف الطلبات خلال عام 2025، في حين جرى رفض نسبة كبيرة منها.
ورغم هذا الرفض، لا تزال عمليات الإعادة محدودة للغاية، حيث تقتصر في معظم الحالات على العودة الطوعية، في وقت لا تنفذ فيه عمليات ترحيل قسري إلى أفغانستان، بسبب عدم موافقة السلطات هناك على استقبال المرحّلين قسراً. ويؤدي هذا الوضع إلى بقاء عدد من الأفراد داخل الدول الأوروبية دون وضع قانوني مستقر.
وفي هذا السياق، أشارت وزيرة الهجرة البلجيكية أنيلين فان بوسويت إلى أن السلطات تواجه صعوبات عملية في التعامل مع هذه الفئة، في ظل تعذر إعادتهم إلى بلدهم، وهو ما يطرح تحديات إدارية وأمنية على المستوى المحلي.
وتفيد تقارير بأن بلجيكا تقود جهوداً داخل الاتحاد الأوروبي للدفع نحو إيجاد آلية مشتركة لمعالجة هذا الملف، حيث دعت إلى تحرك أوروبي منسق، وانضمت إليها عدة دول من بينها ألمانيا والنمسا وإيطاليا وهولندا وبولندا والسويد.
وسبق أن أُجريت زيارة تقنية إلى كابول مطلع العام الجاري، شارك فيها مسؤولون أوروبيون، وتهدف الاجتماعات المرتقبة في بروكسل إلى استكمال تلك المشاورات على مستوى إداري وفني، خصوصاً فيما يتعلق بإجراءات تحديد الهوية وإصدار الوثائق اللازمة لعمليات العودة.
غير أن هذه التحركات أثارت تباينات داخل الحكومة البلجيكية نفسها، حيث تدعم وزيرة الهجرة المضي في هذا المسار انطلاقاً من اعتبارات عملية، مع التأكيد على عدم ترحيل الفئات التي قد تواجه مخاطر، مثل النساء والأطفال. في المقابل، عبّر وزير الخارجية ماكسيم بريفو عن رفضه استقبال ممثلين عن طالبان، حتى في إطار تقني.
وفي حال صدور دعوة رسمية من مؤسسات الاتحاد الأوروبي، تشير الحكومة البلجيكية إلى أنها قد تكون ملزمة بالسماح بدخول الوفد، بحكم استضافتها لمقرات الاتحاد.
على صعيد آخر، أعرب المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بأفغانستان ريتشارد بينيت عن قلقه إزاء هذه الخطوة، محذراً من أن إعادة الأفراد إلى أفغانستان قد تتعارض مع مبدأ عدم الإعادة القسرية، في ظل تقارير عن أوضاع حقوقية صعبة، لا سيما بالنسبة للنساء والنشطاء والمسؤولين السابقين.
ويأتي هذا النقاش في وقت بدأت فيه بعض الدول الأوروبية باتخاذ إجراءات منفردة، حيث نفذت ألمانيا خلال عام 2024 عمليات ترحيل استهدفت أفراداً صدرت بحقهم أحكام قضائية، وتبعتها النمسا بخطوات مشابهة.
من جانبها، تلتزم المفوضية الأوروبية موقفاً حذراً، مؤكدة استمرار الاتصالات على المستوى الفني دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة أي دعوات رسمية.
وتوضح الحكومة البلجيكية أن مقاربتها تقوم على التدرج، من خلال استكمال النقاشات التقنية أولاً، ثم تقييم الخيارات المتاحة داخلياً، مع التأكيد على أن هذه الاتصالات لا تعني بالضرورة اعترافاً رسمياً بالسلطات الحاكمة في أفغانستان.
ويعكس هذا الملف تحدياً أوسع داخل الاتحاد الأوروبي، يتمثل في التوازن بين الالتزامات المرتبطة بحقوق الإنسان من جهة، والضغوط السياسية الداخلية المرتبطة بإدارة ملف الهجرة من جهة أخرى، في ظل غياب حلول سهلة أو توافق كامل بين الدول الأعضاء.




